العلامة المجلسي

265

بحار الأنوار

بزعمك هديته إلى الساعة التي يصيب النفع من سار فيها ، وصرفته عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها ، فمن آمن بك في هذا لم آمن عليه أن يكون كمن اتخذ من دون الله ضدا وندا ، اللهم لا طير إلا طيرك ، ولا ضير إلا ضيرك ، ولا إله غيرك ثم قال : بل نخالف ونسير في الساعة التي نهيتنا ، ثم أقبل على الناس فقال : أيها الناس ! إياكم والتعلم للنجوم ، إلا ما يهتدى به في ظلمات البر والبحر ، إنما المنجم كالكاهن ، والكاهن كالكافر ، والكافر في النار . أما والله إن بلغني أنك تعمل بالنجوم لأخلدنك السجن أبدا ما بقيت ، ولأحرمنك العطاء ما كان لي سلطان ثم سار في الساعة التي نهاه عنه المنجم فظفر بأهل النهر ، وطهر عليهم ثم قال : لو سرنا في الساعة التي أمرنا بها المنجم لقال الناس سار في الساعة التي أمر بها المنجم وظفر وظهر ، أما إنه ما كان لمحمد صلى الله عليه وآله منجم ولا لنا من بعده حتى فتح الله علينا بلاد كسرى وقيصر . أيها الناس توكلوا على الله وثقوا به ، فإنه يكفي ممن سواه . وأقول : قال السيد الجليل علي بن طاووس - ره - في كتاب النجوم بعد ما أورد هذه الرواية نقلا من النهج : إنني رأيت فيما وقفت عليه في كتاب عيون الجواهر تأليف أبي جعفر محمد بن بابويه - ره - حديث المنجم الذي عرض لمولانا علي عليه السلام عند مسيره إلى النهروان مسندا عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن محمد بن علي القرشي ، عن نصر بن مزاحم المقري ، عن عمر ابن سعد ، عن يوسف بن يزيد ، عن عبد الله بن عوف بن الأحمر ، قال : لما أراد أمير المؤمنين عليه السلام المسير إلى النهروان أتاه منجم ثم ذكر حديثه ، فأقول : إن في هذا الحديث عدة رجال لا يعمل علماء أهل البيت عليهم السلام على روايتهم ، ويمنع من يجوز العمل بأخبار الآحاد من العمل بأخبارهم وشهادتهم ، وفيهم عمر بن سعد ابن أبي وقاص مقاتل الحسين عليه السلام ، فإن أخباره ورواياته مهجورة ، ولا يلتفت عارف بحاله إلى ما يرويه أو يسند إليه ، ثم طعن في الرواية بأنها لو كانت صحيحة لكان عليه السلام قد حكم في هذا على صاحبه الذي قد شهد مصنف نهج البلاغة أنه من